مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
262
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ابن الزّبير قد أخرجني . قال : فما يمنعكَ أن تخرجني معك ؟ قال : كيف أخرجك ، وأنتَ على هذا الحال ؟ قال : لفّني في القطن ، فإنّ هذا رأي لم يتعقّبه ابن الزّبير . فخرج ، وأخرج عبد الملك ، وتعقّب ابن الزّبير الرّأي ، فعلم أنّه قد أخطأ ، فوجّه يردّهم ، ففاتوه . وقدم مروان ، وقد ماتَ معاوية بن يزيد ، وأمر الشّام مضطرب ، فدعا إلى نفسه واجتمع النّاس بالجابية من أرض دمشق ، فناظروا في ابن الزّبير وفيما تقدّم لبني أميّة عندهم ، وتناظروا في خالد بن يزيد بن معاوية ، وفي عمرو بن سعيد بن العاص بعده ، فكان روح بن زنباع الجذاميّ يميل مع مروان ، فقام خطيباً ، فقال : « يا أهل الشّام ! هذا مروان بن الحكم شيخ قريش ، والطّالب بدم عثمان والمقاتل لعليِّ بن أبي طالب يوم الجمل ويوم صفِّين ، فبايعوا الكبير واستنيبوا للصّغير ، ثمّ لعمرو بن سعيد » . فبايعوا لمروان ، ثمّ لخالد بن يزيد ، ثمّ لعمرو بن سعيد . فلمّا عقدوا البيعة ، جمعوا مَن كان في ناحيتهم ، ثمّ تناظروا في أيّ بلد يقصدون . فقالوا : نقصد دمشق ، فإنّها دار الملك ، ومنزل الخلفاء ، وقد تغلّب بها الضّحّاك بن قيس ، فقصدوا دمشق ، فلقوا الضّحّاك بمرج راهط ، وكان مع الضّحّاك من أهل دمشق وفتيتهم جماعة ، وقد أمدّه النّعمان بن بشير عامل حمص بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، وأمدّه زفر بن الحارث الكلابيّ بقيس بن طريف بن حسّان الهلاليّ ، والتقوا بمرج راهط ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، فقُتل الضّحّاك بن قيس وخلق من أصحابه ، وهرب مَن بقيَ من جيشه ، وبلغ الخبر النّعمان بن بشير ، وهو بحمص ، فخرج هارباً ومعه امرأته الكنانيّة وثقله وولده ، فتبعه قوم من حمير وباهلة ، فقتلوه في البريّة ، واحتزّوا رأسه ، ووجّهوا به إلى مروان بن الحكم ، وهربَ زفر بن الحارث الكلابيّ والخيل تتبعه حتّى أتى قرقيسيا ، وبها عياض الحرشيّ من مذحج ، فأغلق أبوابها دونه ، فلم يزل يخدعه حتّى دخلها . ووجّه مروان ، حبيش بن دلجة القينيّ إلى الحجاز ، لمحاربة ابن الزّبير ، فسارَ حتّى أتى المدينة ، وعليها جابر بن الأسود بن عوف الزّهريّ ، عامل ابن الزّبير ، وكتب ابن الزّبير إلى الحارث بن عبداللَّه ، عامله على البصرة أن يوجِّه إليهم بجيش . فلقوا حبيشاً ، فقتلوه ،